يستكشف مصطفى بنزازوا، الأستاذ المتفرغ ومدير معهد الجيولوجيا والتعدين المستدام في جامعة محمد السادس متعددة التقنيات (UM6P - بن جرير)، كيف تُعيد التقنيات المبتكرة تشكيل صناعة التعدين من خلال تعزيز الكفاءة والسلامة، مع تشجيع الممارسات المستدامة في الوقت نفسه. يشهد قطاع التعدين تحولاً جذرياً، حيث يواجه ضغوطاً متزايدة من أصحاب المصلحة ليس فقط لتلبية الطلب المتزايد على المواد الحيوية، بل أيضاً للقيام بذلك بطريقة مسؤولة وأخلاقية ومستدامة. في الوقت نفسه، تتنقل شركات التعدين في بيئة جيوسياسية بالغة التعقيد. ويتطلب تلبية هذه المتطلبات والتغلب على هذه التحديات أسلوباً جديداً في العمل. ولا شك أن التكنولوجيا هي جوهر هذا التطور. فمنذ الخطوات الأولى لاستكشاف الخامات وحتى استخراجها ومعالجتها، تُحدث التقنيات الناشئة تغييرات جذرية في منظومة التعدين بأكملها. وقد ظهرت مصابيح الرأس بتقنية RFID في هذه اللحظة التاريخية. سيُحدد هذا التحول التكنولوجي مستقبل القطاع، وستُعزز المؤسسات التي تُبدع بنجاح قيمتها الحالية الصافية وتُحقق توازناً أفضل بين المتطلبات المتنافسة. ويقود الذكاء الاصطناعي هذا التحول. منذ الخطوة الأولى للاستكشاف والتنقيب، يُمكن للذكاء الاصطناعي تقديم الدعم. فبفضل قدرة أجهزة الذكاء الاصطناعي على معالجة البيانات الضخمة بسرعة، تستطيع هذه الأدوات تحديد مواقع التعدين المحتملة ذات الإمكانات المعدنية العالية بكفاءة تفوق كفاءة المساحين البشريين وحدهم. في الواقع، أفادت الشركات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي في الاستكشاف بانخفاض الوقت والتكاليف المرتبطة باكتشاف المعادن بنسبة تتراوح بين 20 و30%. وبمجرد بدء العمليات، يُمكن للذكاء الاصطناعي تحسين كفاءة العمليات والسلامة. على سبيل المثال، تُستخدم المركبات ذاتية القيادة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، والتي تتميز أيضًا بميزة العمل بالطاقة النظيفة، غالبًا في المناطق الخطرة لحماية العمال. وقد أثبت منجم سبنس التابع لشركة BHP نجاحه في هذا الصدد، حيث كان أول موقع ذاتي التشغيل بالكامل للشركة. النتائج تتحدث عن نفسها: لم يشهد منجم سبنس أي حوادث، وخفضت العمليات ذاتية التشغيل التعرض لمخاطر السلامة بنسبة 90%. وفي مراحل لاحقة من عملية التعدين، يُمكن للذكاء الاصطناعي دعم فرز الخام بدقة أكبر، مما يُسرّع العمليات، ويُعظّم استخلاص الخام، ويُقلل الهدر. كما يُمكن استخدام التوائم الرقمية وأجهزة استشعار إنترنت الأشياء (IoT) لإضافة مستوى آخر من الكفاءة. من خلال تطوير نماذج لمواقع التعدين باستخدام بيانات جيولوجية آنية، يستطيع المهندسون محاكاة استراتيجيات تعدين مختلفة لتحقيق الكفاءة المثلى والاستدامة والسلامة. كما يمكن استخدام التوائم الرقمية للكشف عن المشكلات البسيطة ومنع المشكلات الكبيرة، مما يسمح باتخاذ تدابير صيانة استباقية وتقليل فترات التوقف غير المتوقعة. ويمكن للعمال استخدام أجهزة استشعار إنترنت الأشياء القابلة للارتداء لمراقبة صحتهم والكشف عن تعرضهم للغازات الخطرة أو المواد الضارة، مما ينبههم إلى أي مخاطر محتملة. ويمكن أيضًا استخدام أجهزة إنترنت الأشياء لـ...